محمد بن جرير الطبري
366
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هزيمه ابن الأشعث وأصحابه في وقعه مسكن وفي هذه السنة كانت الوقعة بمسكن بين الحجاج وابن الأشعث بعد ما انهزم من دير الجماجم . ذكر الخبر عن سبب هذه الوقعة وعن صفتها : قال هشام : حدثني أبو مخنف ، عن أبي يزيد السكسكي ، قال : خرج محمد بن سعد بن أبي وقاص بعد وقعه الجماجم حتى نزل المدائن ، واجتمع اليه ناس كثير ، وخرج عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمره بن حبيب بن عبد شمس القرشي حتى اتى البصرة وبها أيوب بن الحكم بن أبي عقيل ، ابن عم الحجاج ، فأخذها ، وخرج عبد الرحمن بن محمد حتى قدم البصرة وهو بها ، فاجتمع الناس إلى عبد الرحمن ونزل ، فاقبل عبيد الله حينئذ إلى ابن محمد بن الأشعث ، وقال له : انى لم أرد فراقك ، وانما أخذتها لك وخرج الحجاج فبدا بالمدائن ، فأقام عليها خمسا حتى هيأ الرجال في المعابر ، فلما بلغ محمد بن سعد عبورهم إليهم خرجوا حتى لحقوا بابن الأشعث جميعا واقبل نحوهم الحجاج ، فخرج الناس معه إلى مسكن على دجيل ، وأتاه أهل الكوفة والفلول من الأطراف ، وتلاوم الناس على الفرار ، وبايع أكثرهم بسطام بن مصقله على الموت ، وخندق عبد الرحمن على أصحابه ، وبثق الماء من جانب ، فجعل القتال من وجه واحد ، وقدم عليه خالد بن جرير بن عبد الله القسري من خراسان في ناس من بعث الكوفة ، فاقتتلوا خمس عشره ليله من شعبان أشد القتال حتى قتل زياد بن غنيم القينى ، وكان على مسالح الحجاج ، فهده ذلك وأصحابه هدأ شديدا . قال أبو مخنف : حدثني أبو جهضم الأزدي ، قال : بات الحجاج ليله كله يسير فينا يقول لنا : انكم أهل الطاعة ، وهم أهل المعصية ، وأنتم تسعون في رضوان الله ، وهم يسعون في سخط الله ، وعاده الله عندكم فيهم